آخر صفر.. رزيئة المؤمنين بشهادة الإمام الرضا (عليه السلام)

عدد القراءات : 51
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
آخر صفر.. رزيئة المؤمنين بشهادة الإمام الرضا (عليه السلام)

  مسألتان تلتقيان إحدى القضايا المطروحة في التعرّف على حياة أهل البيت عليهم السّلام هي: كيف رحلوا عن دنيانا؟ هل جميعهم كانوا شهداء، أم بعضهم؟ وللتساؤل أسبابه، لاسيّما وأنّ كثيراً من النصوص التاريخيّة تذكر أنّهم لم يخرجوا من الدنيا إلاّ بالشهادة: منها ما هو عامّ فيهم جميعاً سلام الله عليهم، ومنها ما هو خاصّ بذكر أسمائهم. على سبيل المثال: قول الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام: لقد حدّثني حبيبي جدّي رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّ الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من أهل بيته وصفوته، ما منّا إلاّ مقتول أو مسموم. 

  الإمام الثامن من الائمة الاثنى عشر الذين نص عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الإمام علي بن موسى، بن جعفر، بن محمد، بن علي، بن الحسين، بن علي، بن أبي طالب صلوات الله عليهم اجمعين.

اسمه الشريف علي وكنيته أبو الحسن وأشهر ألقابه الرضا، وقيل أيضاً الصابر والفاضل والرضي والوفي وقرة أعين المؤمنين وغيظ الملحدين. 

أرادوه جسراً فجعلهم جسرا:

دائماً وأبداً يستغل الجاهلون العلماء والفاشلون الناجحين وكأنما هذه القاعدة (قاعدة الاستغلال) أمر مسلم به لدى السياسيين في السابق واللاحق، فكانت بمثابة شعار للمأمون العباسي ليستفاد من شعبية العلويين وبخاصة ألإمام الرضا عليه السلام. فهو الإمام المفترض الطاعة وإليه تشد الرحال وتهدأ النفوس ففرض على إمامنا الرضا عليه السلام قبول منصب سياسي رفيع المستوى ألا وهو ولاية العهد إلا أن الإمام عليه السلام استغل غباء المأمون بدل أن يستغل المأمون شعبية الإمام. 

ماذا عمل الرضا أيام إمامته:

أنه جلس في مسجد جده النبي صلى الله عليه واله وسلم وهو ينشر العلم ويدلي بفضائل أمير المؤمنين علي عليه السلام ويوضح الخطوط العريضة للمذهب الشيعي انطلاقا من القرآن الكريم. إذن يمكن القول أن الإمام الرضا استخدم أهم سلاحين: 

الأول: السلاح السياسي القائم على الأسس الشرعية القرآنية. 

الثاني: السلاح العلمي لصيانة المجتمع من التخلف والجاهلية العمياء. 

عند ذلك أدرك المأمون العباسي خطورة الإمام الرضا عليه السلام وشعر أن الإمام الرضا يتحرك بشكل يهدد سلطانه وقد ينهي حكمه فيما ترك الإمام الرضا في مثل هذه الحرية.

فضائله:

 عن الكاظم عليه السلام: «من زار قبر ولدي علي كان عند الله كسبعين حجة مبرورة» وعن الرضا نفسه قال: «من زارني على بعد داري ومزاري أتيته يوم القيامة في ثلاث مواطن حتى أخلصه من أهوالها إذا تطايرت الكتب يميناً وشمالاً، وعند الصراط، وعند الميزان».

من معاجز الإمام الرضا عليه السلام: 

جاء أحد الواقفية يوماً إلى الإمام الرضا ومعه مجموعة من الأسئلة في صحيفة وقال في نفسه إن عرف الإمام الرضا هذه المسائل فهو ولي الأمر، فلمّا أتى الباب وقف عنده لشدة الازدحام فخرج إليه الخادم وبيده رقعة فيها جواب مسائله بخط الإمام الرضا عليه السلام وقال له أين صحيفة الأسئلة؟ فأخرجها فقال له الخادم: يقول لك ولي الله (هذا جواب ما فيه) فأخذه ومضى وتعجب وآمن بالإمام وأقر بإمامته عليه السلام.

شهادة الامام الرضا عليه السلام:

كانت شهادة ثامن الائمة المعصومين مولانا علي بن موسى الرضا عليه السلام سنة 302 هـ، عن عمرٍ تجاوز الخمسين عاماً وقيل خمسة وخمسين سنة. وروي أن شهادته عليه السلام كانت في 27 صفر. لكن المشهور أن شهادته عليه السلام كانت آخر صفر، فقد أجبره المأمون يوم 28 صفر على أن يتناول عنباً مسموماً أو عصير رمان فأستشهد الإمام عليه السلام على أثره بعد يومين.

إيذاء المأمون للإمام الرضا عليه السلام:

وقد تمادى المأمون في إيذاء الرضا عليه السلام حتى أنه حبسه في سرخس عدّة أشهر مقيداً. وبدأت محنته بتوليه العهد، فالمأمون يعظمه في الظاهر، ويؤذيه في الباطن حتى إن حجة الله كان يتمنى الموت. قال ياسر الخادم: كان الرضا عليه السلام إذا رجع يوم الجمعة من الجامع وقد أصابه العرق والغبار، رفع يديه وقال: «اللهم إن كان فرجي ممّا أنا فيه بالموت، فعجله إلى الساعة». وكتم المأمون شهادته يوماً وليلة، ثم أرسل إلى عمه محمد بن جعفر الصادق وجماعة من الطالبيين، ليروا سلامة بدنه، ثم شرع بالبكاء والنحيب.

دفن الجسد الطاهر:

وبعد تغسيله وتكفينه والصلاة عليه التي أداها نجله محمد الجواد عليه السلام دفن في مرقده الحالي إلى الأمام من قبر هارون في دار حميد بن قحطبة. وعلى بعض الروايات أن المأمون خشى الفتنة، فأمر بدفنه عليه السلام ليلاً. ودامت إمامته 20 سنة وكان سنّ الإمام الجواد عليه السلام عند شهادة أبيه الإمام الرضا عليه السلام سبع سنوات وبضعة أشهر. وقد ذكر علماء الشيعة أن شهادته عليه السلام كانت شهر صفر، وإنها في اليوم الأخير منه، لكنهم لم ينصوا على إنها في 29 أو 30 منه في تلك السمة.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
الأكثر شعبية