الدبلوماسية الشعبية وأثرها في مواجهة الإرهاب والتطرف الفكري

عدد القراءات : 53
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الدبلوماسية الشعبية وأثرها في مواجهة الإرهاب والتطرف الفكري

محمد عباس اللامي

للدبلوماسية دورها الهام  في التواصل مع الناس ولها الدور الابرز في حفظ الجنس البشري، كونها تسعى إلى عدم الحرب والتقاتل وتحجيم النفوذ والمطامع ما بين الشعوب والبلدان، وقد مرت الدبلوماسية بتطورات وتقلبات كثيرة ابتداء من رسام الكهوف ومروراً بالحضارات السومرية والفرعونية و الهندية وغيرها فاكتشاف الختم الاسطواني بهدفه التعارفي والتخاطبي وللمبادلات التجارية كنوع من التخاطب الدبلوماسي كما استخدمت (الرموز لتوثيق تاريخ الحضارة بما يعني حفظ إبداعات الفكر الإنسانيِّ من الضياع).

  كما عدت الالوان والاشكال والايماءات الجسدية، من انواع الدبلوماسية في شكلها الاول او البدائي، وقد تطورت الدبلوماسية بشكل سريع وكبير بعد القرن الخامس عشر الميلادي بحثا عن الاعتدال وحل المشكلات، وقد تسبب تغول الفكر المتطرف وثقافة القتل واللامبالاة بدخول المجتمعات في طريق الانحلال والانفلات الثقافي والضعف العقائدي، والابتعاد عن القيم والعادات والتقاليد وتبنى الفهم المغلوط والمتطرف الذي سبب اهتزازا في البنية الثقافية، الأمر الذي خلط الاوراق واوقعنا في المتناقضات، فافقدنا السيطرة على توجهاتنا ودفعنا الى التخبط تحت اسم «التقدم» و«العولمة» فكثرت الاجتهادات وتولدت الاختلافات على كثير من البديهيات في حياتنا، ما اثر سلبا على مسيرة التطور المنطقي الذي يحاكي التقدم في العالم بما يصب في تاكيد مفهوم البناء الحقيقي للمجتمع الذي يبين دور الثقافة بشكل عام والفنون بشكل خاص التي كانت وما زالت على مر التاريخ هي القراءة التي ندخل من خلالها الى عظيم الحضارات التي مرت على مر العصور، وهي حلقة مهمة في بناء الفكر واستنهاض قدرات الاجيال وتوظيفها في بناء المجتمع، ولعل الاحداث التي جرت مؤخرا في العراق وأنتصاره على الارهاب ودحره نيابه عن العالم، يضع الجميع أمام مسؤولية البحث والكشف في كيفية مواجهة التطرف والعمل على مكافحة الإرهاب، والاستفادة من الدبلوماسبية الشعبية في عملية التداول والتسويق لقضايانا. فتوظيف السينما والمسرح والموسيقى والفنون التشكيلية بأختلافها وفن صناعة الاعلان، مستثمرين السوشيل ميديا والفنوات الاعلامية والصحف والمشاركات في الانشطة الداخلية والخارجية، وفسح المجال بالمراكز البحثية للفنانين والمثقفين والمبدعين والدارسين، ليكونوا مادة تسهم أساهما فاعلا بالدبلوماسية الشعبية فطبيعة الفن رفض التمييز العنصري ورفض الارهاب والتطرف.

 وقد عمل الفنانين الرواد منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي على ذلك وعلى سبيل المثال لوحة الفنان كاظم حيدر و عمل للخزاف العراقي سعد شاكر والنحات جواد سليم والرسام فائق حسن وغيرهم من الفنانين الرواد أما المعاصرون رغم غياب الدعم الحكومي عن هذه الشريحة الواعيه فقد وثقوا بكامراتهم ولوحاتهم ونصوصهم المسرحية ومقطوعاتهم الموسيقية ذاكرة العراق كما استخدم فن الكاركتير في تعرية الارهاب من خلال الرسومات المعبرة وتداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لقوة تأثيره في المجتمع لتميزه بخطابه البسيط والفاعل المؤثر، وهنا دور الدبلوسية الشعبية أي مؤسسات المجتمع المدني والمراكز الثقافية  في اعاده النظر بأنشطتها وتنمية قدرات ملاكاتها لتكون مساعد حقيقي ومساند واقعي في مواجهة التحديات التي يواجها العراق وقد زادت الحاجة للدبلوماسية الشعبية كقوة ناعمة في التواصل بين الشعوب، وزادت أهميتها في وقت صار الرأي العام الشعبي هو القوة الضاغطة التي تصنع القرار أو المؤثر والضاغط  في صنعه أو تعمل على تغيير مساره، ما أدى إلى زيادة قوة الدبلوماسية الشعبية كرأي عام، وأصبح يعتد به في الشؤون الدولية وهناك عشرات الامثلة على ذلك فلقد أصبح للرأي العام الشعبي في وقتنا الحاضر تأثير على سياسات التعاون السلمي والتعاون الدولي وعلى علاقات حسن الجوار، وصارت الشعوب أكثر وعياً وتطلعاً للوحدة بين الشعوب من أجل تحقيق التكامل الاقتصادي والسياسي والأمني والمساهم الرئيسي في بناء وصناعة القرار، وهذا ما زاد من أهمية الدبلوماسية الشعبية الأهمية الكبرى لدور المنظمات والجمعيات والاتحادات والنقابات غير الحكومية، حيث أصبح المجتمع المدني في كل مكان في العالم يؤمن بأهمية دوره تجاه خدمة قضايا وطنه، مما ضاعف من أهمية الدبلوماسية الشعبية.

وقد أدى ذلك إلى أن أصبح التواصل بين الشعوب أقوى وأشد تأثيرا من التواصل بين الحكومات بل أصبحت الدبلوماسية الشعبية المحرك والموجه للسياسات الخارجية للدول، وأصبح التمثيل الشعبي بكل أطيافه من الشخصيات العامة من علماء العقل والفكر واساتذة الجامعات والفنانين والادباء  ومن رجال الإعلام والمال والأعمال والقانون ملازما للتمثيل الرسمي الحكومي، مما جعل العلاقة بين الشعوب أقوى وأعمق من العلاقات بين الأنظمة السياسية، وهذا يعني أنه أصبح يتوجب على الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الشعبية أن تعملا معاً، وبشكل متلازم ومتكامل، بهدف خلق التواصل والحوار والتعاون مع الدول والشعوب الشقيقة والصديقة حتى عملت بعض الدول العربية والاجنبية على انشاء منصات أعلامية الكترونية لتقريب وجهات النظر بين الشعوب وتحريك المشتركات  وتجميد المختلفات وجعل البعدين جغرافيا قريبين أنسانيا وأيصال الحوار الى عمق المجتمعات العربية والاوربية.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
الأكثر شعبية