مشكلة الموازنة الاتحادية المزمنة.. هل تتكرر هذه السنة؟

عدد القراءات : 131
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مشكلة الموازنة الاتحادية المزمنة.. هل تتكرر هذه السنة؟

العهد نيوز- علي علي

 

 عودنا المجلسان التشريعي والتنفيذي كل رأس سنة، على الحضور قسرا إلى مسرح الساحة الاقتصادية في البلاد، وإجلاسنا دون إرادتنا على مقاعده، وغصبنا على مشاهدة مسرحيتهما التي يجترانها برتابة وبيروقراطية مفتعلة، سئمتها أذواقنا وملت من متابعتها نفوسنا، تلك هي مسرحية الموازنة الاتحادية. وبدءًا من عام 2003 حتى ساعة إعداد هذه السطور، والعراقيون لم يعرفوا أين تذهب ميزانية بلدهم، وسواء أكانت بضعة دنانير أم مئات المليارات من الدولارات! فإنها في الحالتين لا يُعرف مصيرها، ولن يرى المواطن منها غير أخبار اختلاس س من المسؤولين أو ص من أصحاب الحكم أرقاما مهولة، تعلو في عائديتها الصيحات وتتعدد أصابع الاتهام، لتستقر بعد حين صوب الميزانية، وتؤكد أنها ضحية الاختلاس والتلاعب والتدليس.

 أرقام وإحصاءات

 بعد إجراء التعديلات التي أدخلتها اللجنة المالية في مجلس النواب على مسودة قانون الموازنة الاتحادية الذي قدمته الحكومة العراقية، أقرَّ البرلمان الموازنة العامة لعام 2018 في الثالث من آذار، وتضمّنت الموازنة إجراء تقليص في الإنفاق في مجالي الأمن والدفاع، وزيادة الاستثمارات في قطاعات الكهرباء والصحة، وتغيير مهم في حساب مخصصات إقليم كردستان. وارتفع إجمالي الإنفاق إلى 104 تريليونات دينار بنسبة 3.5% مقارنة بالعام الماضي، وقد قدّرت الحكومة سعر بيع النفط عند 46 دولاراً للبرميل، مع افتراض أن معدل الصادرات ستصل إلى 3.888 مليون برميل يومياً. وبما أن أسعار النفط تجاوزت 60 دولاراً للبرميل الواحد ومع اقتراب الإنتاج من الوصول إلى 3.8 مليون برميل في اليوم، فمن المرجح أن تتجاوز العائدات النفطية الأهداف المحددة في الموازنة. وعلى الرغم من انخفاض الإنفاق للمشاريع الاستثمارية عن السنة الماضية إلى حوالي 24%، فقد انخفض العجز المتوقع بنحوٍ كبير (بنسبة 42%) بسبب زيادة الإيرادات النفطية وغير النفطية. وتشكل الرواتب الحكومية حصة أصغر من الإنفاق هذا العام بنسبة (33.4%) مقارنة بالعام الماضي إذ كانت نسبتها (35.5 %)، بينما تم تقليص الإنفاق على المعاشات التقاعدية والدعم الاجتماعي بدرجة قليلة.

وكانت وزارة المالية قد أعلنت في بيان لها ان مقدار العجز في موازنة العام الحالي بلغ ١٩ تريليون دينار وليس 12 تريليون دينار، وهو ما برره المستشار الاقتصادي بجملة أسباب كالآتي:

أولا: زيادة عدد الموظفين من خلال حركة الملاك

ثانيا: تعيين ذوي الشهداء

ثالثا: إلغاء الاستقطاعات الضريبية

وهو ما ينفيه خبير اقتصادي ويرى ان الامر يكتنفه الغموض، أما ما المقصود بالغموض، فإن التحليلات والتعليلات تأخذ مديات وسقوفا أعلى من واقع المعروض والمطروح، فمن ضمن ما أدلى به محللون ومتخصصون اقتصاديون نطلع على الآتي:

جوهان

 يقول وكيل وزارة المالية ماهر حماد جوهان، أن العجز جاء نتيجة "زيادة حجم النفقات، وتقليل ايرادات الضرائب بنحو ٣٠٠ مليار دينار، فضلا انفاق تريليوني دينار لتأمين ايقاف نسبة الاستقطاع البالغة 3.8% من رواتب موظفي الدولة التي كان معمولا بها خلال السنوات الماضية". وذكر أن: "موازنة 2018 التي تم اقرارها في مجلس النواب، تضمنت فقرة تنص على إلغاء الاستقطاعات الضريبية من رواتب الموظفين والمتقاعدين، وبالتالي فإن الموازنة تم إعدادها بالأساس من دون أن تتضمن إيرادات الاستقطاع". واشار جوهان الى ان: "النفقات الامنية "البالغة ١،٤ تريليون دينار لم يتم تخفيضها، فضلا عن زيادة حصص المحافظات من ايرادات المنافذ الحدودية الى اكثر من تريليون دينار". وبين ان هناك "مبالغ لم تظهر في الموازنة وهي الامانات والبالغة اكثر من ٥٠٠ مليار دينار، وهذه الامانات يجب تسديدها لاصحابها". واوضح ان هناك "تخصيصات للطوارئ بلغت ثلاثة تريليونات دينار كان يجب اطلاقها في الاول من تشرين الاول المقبل، ولكن أُطلقت قبل موعدها لتأمين متطلبات الخدمات في المحافظات". واضاف جوهان ان وزارة المالية تقوم بسداد "مستحقات الديون وفوائدها التي اقترضتها الحكومة ابان الازمة المالية لتوفير رواتب موظفي الدولة وبلغ مقدار ما تم تسديده خلال هذا العام ١٢ تريليون دينار نتيجة زيادة مدفوعات الديون ومستحقاتها".

الشماع

غير ان الخبير الاقتصادي همام الشماع، ينفي ان يكون الغاء الاستقطاعات من رواتب الموظفين والمتقاعدين قد أثر على العجز المالي، مؤكدا ان "الموازنة يتم التخطط لها وفقاً للقوانين السائدة، واذا اصدر مجلس النواب تشريعاً بإلغاء الاستقطاعات فيفترض ان تكون الموازنة مصممة على اساس الغاء الاستقطاع". وبين الشماع ان "العجز الحاصل ليس نتيجة لإلغاء الاستقطاعات، هذا الكلام غير صحيح، بل الزيادة في العجز سببها وجود بعض الابواب الموضوعة في الموازنة والتي تمكن الحكومة من زيادة الانفاق بالاعتماد على اصدار سندات الخزينة". واكد ان "الحكومة تجاوزت على سعر برميل النفط المقرر في الموازنة، وبدلا من ان ترفع سعر البرميل وتستثمر الزيادة في اسعار النفط، زادت العجز من خلال استخدام فارق الاسعار في الانفاق". ولفت الشماع الى ان "الحكومة ربما وجهت الزيادة في الانفاق على المشاريع التي تنفذها في البصرة والاموال التي حولتها في البصرة لاسكات المتظاهرين والمحتجين في الاونة الاخيرة". وكشف الخبير الاقتصادي ان "أبواب الانفاق في قانون الموازنة غير منشورة في الموقع الالكترونية لوزارة المالية، وما موجود فقط التصنيف الاقتصادي والانفاقي، وهو ما يسمح بالتلاعب في المصروفات وأبواب الصرف".

صالح

لكن مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية مظهر محمد صالح، يرى غير ذلك، إذ أكد في تصريح له ان "العجز في الموازنة مخطط له، وقد صادق مجلس النواب على موازنة 2018 بعجز مقداره 13 تريليون". واستدرك "ولكن ترتبت تعديلات كثيرة على فقرات تعويضات المشتغلين، والمقصود بها الاجور والرواتب لاسيما تعيين الاطباء ومنتسبين في القوات المسلحة لاسباب معينة اضافة تخصيصات جديدة الى العجز". واضاف ان "العجز لا يجبر العراق على الاقتراض ولكنه شكل عبئا جديدا غير محسوب على الموازنة بسبب التزامات واجبة الدفع كالرواتب والتعيينات". واكد صالح ان "الرواتب كانت لا تغطى بصورة كاملة الى نهاية السنة ولكن تمت تغطيتها وهذا ادى الى حصول العجز". وتابع ان "هذا العجز موجود من الناحية الحسابية ولكن من الناحية العملياتية فإن تمويل العجز يتم من فرق عائدات النفط". ولفت الى ان "مشكلة البطالة اكبر من ان تستوعبها الوظائف الحكومية، لدينا حالياً اربعة ملايين و500 الف موظف، اما نسبة البطالة فتشكل 18% والموازنة لا تستوعب ذلك، لكن بالإمكان حل مشكلة البطالة عبر برامج التنمية والاستثمار وحركة السوق". وقال مستشار العبادي ان "قضية البطالة مقلقة لاي دولة ومهام الحكومة المقبلة التصدي لها، اما المهمة الثانية فهي خدمات البنى التحتية من المياه والكهرباء الطرق والجسور المدارس والوحدات الصحية، والمهمة الثالثة مكافحة الفساد وسوء الادارة". وختم صالح بالقول "العجز محاسبي، وهو يتولد من الحسابات ولن يكون له تأثير على الحكومة المقبلة".

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha