منصب رئاسة الجمهورية.. بين بوصلة الاستحقاقات والدخول في متاهات والخروج عن النص

عدد القراءات : 5522
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
منصب رئاسة الجمهورية.. بين بوصلة الاستحقاقات والدخول في متاهات والخروج عن النص

 

العهد نيوز- علي علي

 لعل من المفيد بدءًا التذكير بفقرات قانون أحكام الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية في السطور الآتية، حيث نصت المادة -1- منه على الشروط الواجب توافرها في من يرشح نفسه لمنصب رئيس الجمهورية، وحددتها كالآتي:

أولاَ- عراقيا بالولادة ومن أبوين عراقيين.

ثانيا- كامل الأهلية وأتم الأربعين سنة من عمره.

ثالثا- ذا سمعة حسنة وخبرة سياسية من المشهود له بالنزاهة والاستقامة والعدالة والاخلاص للوطن.

رابعا- أن لا يقل تحصيله الدراسي عن الشهادة الجامعية الأولية المعترف بها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق.

خامسا-  غير محكوم بجريمة مخلة بالشرف.

سادسا- أن لا يكون من المشمولين بأحكام إجراءات قانون المساءلة والعدالة أو أي إجراءات تحل محلها.

  ويشغل منصب الرئاسة حالياً فؤاد معصوم وهو قيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان يتزعمه الرئيس الراحل جلال طالباني. ويقول الحزب الديمقراطي الكردستاني إن منصب الرئاسة من استحقاقه بناء على نتائج الانتخابات التي وضعته في الصدارة مقارنة بباقي الاحزاب الكردية. والرئاسة العراقية منصب شرفي يتعين أن يشغله رئيس كردي بحسب العرف السياسي غير الرسمي السائد في العراق منذ عام 2005. وسبق أن طرح الاتحاد الوطني الكردستاني اسم برهم صالح ليكون مرشحاً للمنصب للدورة المقبلة، غير أن احتدام التنافس الكردي على المنصب بات حجر عثرة بوجه البت بانتخاب المرشح للمنصب.

  وللمرة الأولى منذ عام 2003 تشهد الكتل الكردية انقساما واضحا بشأن مرشحي رئاسة الجمهورية، حيث يتنافس حاليا ما يقارب سبعة اسماء على هذا المنصب، في حين كان طيلة الدورات الماضية في ساحة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وحده. وقد أقر الدستور العراقي مهلة شهر واحد لانتخاب رئيس الجمهورية، ستنتهي يوم الثالث من أيلول المقبل، الأمر الذي يحتم على الحزبين الكرديين حزم أمرهما على نحو السرعة، إذ يترتب على تعيين شخصية منصب رئيس الجمهورية، الدخول في مرحلة تعيين رئيس الوزراء، ويعقب المرحلة الأخيرة ماراثون انتقاء الحقيبة الوزارية، وهي المفصل الأهم في قيادة البلاد للمرحلة المقبلة.

فؤاد حسين وبوصلة الاستحقاقات

  إن الحدث الأهم في الدورة الحالية فيما يخص منصب رئاسة الجمهورية، أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يريد ضم المنصب إلى استحقاقاته خلافا لما متبع، إذ يسعى زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني بكل إمكانياته إلى استحواذ منصب رئاسة الجمهورية عن طريق حزبه، إذ أنه يرنو إلى تحقيق أبعاد تسلطية وتوسعية تشبع حلمه الشوفيني.

  فقد أعلن اليوم الإثنين عن ترشيح فؤاد حسين رسمياً لمنصب رئاسة الجمهورية، وسلم الأخير أوراق ترشيحه الى البرلمان العراقي يوم امس. وقال بارزاني في حديث صحفي له أنه: "أقدم على طرح اسم المرشح بعد استشارة من المكتب السياسي للحزب الديمقراطي نظراً لما يتمتع به حسين من كفاءة وإخلاص". وقال بارزاني في حديثه: "أقدم مرشحا لمنصب رئاسة الجمهورية، ورأيت من الأفضل ان اختار الدكتور فؤاد حسين لما يتمتع به من قدرات وقابليات تؤهله لهذا المنصب". وتابع بارزاني ان: "الدكتور فؤاد حسين في مرحلة "ثورة أيلول" وفي رئاسته لديوان رئاسة الإقليم وفي مراحل أخرى من حياته شخصية مخلصة ونزيهة، ولدي ايمان مطلق بقدراته، وعلى قناعة أيضا في ان يؤدي المهام التي تناط به على اتم وجه".

طالباني: زوجة مرشح الديمقراطي للرئاسة "يهودية"

  وفي سياق الصراع بين الوطني والديمقراطي الكرديين بشأن شخصية منصب رئاسة الجمهورية، فقد فجر الخبير الاقتصادي المستقل هيوا طالباني يوم أمس الأحد قنبلة إعلامية، إذ نوه الى أن: "حدثا تاريخيا سيحصل إذا فاز مرشح الحزب الديمقراطي فؤاد حسين برئاسة الجمهورية". وقال طالباني في تغريدة له على حسابه في تويتر ان: "مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني فؤاد حسين متزوج من امرأة يهودية، وإذا فاز برئاسة الجمهورية سيكون هذا حدثا تاريخيا". موضحا انه: "ستكون السيدة الأولى في العراق يهودية لأول مرة في التاريخ". وأضاف متسائلا: "هل سيكون العراقيون مستعدين لذلك؟".

3 مخاطر يحددها وفيق السامرائي

  مستشار رئيس الجمهورية السابق وفيق السامرائي، حذر اليوم الإثنين في تصريح صحفي له، من مخاطر ستترتب على تسنم الحزب الديمقراطي الكردستاني رئاسة الجمهورية". مشيرا إلى أن "فريق مسعود بارزاني خاض مع والده وبعده حروبا دموية مع العراق". وقال في منشور بصفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك: "لاتصدقوا مايقال عن أن رئاسة الجمهورية بروتوكولية، فلها صلاحيات وتأثيرات كبيرة، ولو وصل مرشح مسعود فستترتب على هذا المخاطر التالية:

المخاطرة الأولى:

 إعادة مسعود لاعبا حقيقيا في الوضع العراقي، وبما أنه انفصالي الفكر والهوى والدم، فسيكون توجهه منصبا لتحقيق غرضه".

المخاطرة الثانية:

 سحب لوائي الحرس الجمهوري الاتحادي من قلب بغداد في الجادرية، وجلب وحدات من بيشمركته التي قاتلت الدولة العراقية بدلا عنها، ولاتتوفر لديها أية معلومات عنها في بغداد، وهذا خرق أمني فادح بالإضافة إلى تقوية ذراع من وقف ضد العراق في بدايات حرب داعش والتنسيق معهم لتفكيك العراق".

المخاطرة الثالثة:

جعل منطقة الرئاسة معزولة لتوجهاته كما عمل وأصر على بقاء المنافذ وأجهزة أمنه وبيشمركته خارج سيطرة الدولة، فضلا عن التأثير على قرارات الدولة وعرقلة القوانين التي لا تناسب توجهاته".

تحالف النصر

  ولتحالف النصر الذي يزعمه رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي رأي في شخصية رئيس الجمهورية المرتقب، إذ أكد النائب عن تحالف النصر يوسف الكلابي اليوم الاثنين ان:

"تحالف النصر سيصوت على الشخص الوطني الذي يتمتع بتاريخ محترم وقادر على تطبيق مبادئ الدستور في حال استمرار الخلاف الكردي على بعض المرشحين". وقال الكلابي في حديث صحفي ان: "على الأكراد توحيد موقفهم وتقديم مرشح وطني ذي مقبولية وطنية ولديه تاريخ وطني مشرف لكي يتم دعمه والتصويت عليه في جلسات مجلس النواب القادمة". واضاف انه "في حال استمرار الخلاف الكردي وبقاء وضع المرشحين بهذه الطريقة سنسعى الى دعم المرشح الوطني الذي يتمتع بتاريخ محترم وتكون لديه القدرة على تطبيق مبادئ الدستور". ولم يحدد العبادي الشخصية التي أشار إليها.

دولة القانون

  أما ائتلاف دولة القانون فله موقف صارم إزاء تسنم حزب بارزاني منصب رئاسة الجمهورية، حيث صرح القيادي في الائتلاف محمد الصيهود اليوم أن: "من المستحيل تصويت أعضاء تحالف البناء داخل البرلمان على مرشحي الحزب الديمقراطي الكردستاني "الانفصاليين" لمنصب رئاسة الجمهورية". فيما وصفهم بأنهم  "أدوات بيد زعيم حزبهم مسعود بارزاني".

وقال الصيهود في تصريحه: "إن تحالف البناء باعتباره الكتلة الأكبر داخل مجلس النواب سيكون له الدور اكبير في اختيار مرشح رئاسة الجمهورية". عادا أن: "مصلحة العراق ووحدته في هذا الشأن تكمن في انتخاب مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني". وقد لمح الصيهود في هذا إلى المرشح برهم صالح.

 خروج مفاجئ عن النص

  وبسابقة غير معهودة، فقد أعلنت القيادية في حركة التغيير الكردية سروة عبد الواحد أمس الأحد، ترشيحها  بشكل رسمي إلى رئاسة الجمهورية فيما دعت القوى السياسية للتصويت اليها ترسيخاً لإنتهاء المحاصصة. وقالت عبد الواحد في تصريح خصت به "العهد نيوز" قبيل المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس الأحد في فندق بابل: قدمتُ سيرتي الذاتية الى مجلس النواب كمرشحة لرئاسة الجمهورية بهدف إنهاء المحاصصة السياسية في البلاد ومنها منصب رئيس الجمهورية. ودعت عبد الواحد القوى السياسية إلى التصويت لصالحها، لكونها من محاربي انفصال الاقليم عن العراق على عكس المرشحين الحاليين الذين ساهموا بالتصويت لصالح إنفصال الاقليم عن العراق. كما دعت اليوم الاثنين إلى مناظرة تلفزيونية بين مرشحي رئاسة الجمهورية، وقالت في تغريدة نشرتها بصفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" ان المناظرة بين المرشحين تعطي فرصة للتعرف اكثر على البرنامج وتوجه كل مرشح في الرئاسة. وأضافت: "ايمانا بضرورة اطلاع الشعب على كل التفاصيل وإمكانية كل مرشح وكيفية تعامله مع الدولة ادعو جميع المرشحين لإجراء مناظرة تلفزيونية مفتوحة". فيما أكدت استعدادها للمشاركة بهذه المناظرة.

رأي جهات سياسية 

  وقد أبدت جهات سياسية، أمنيتها أن يكون هناك تغيير في العرف المتبع في اختيار رئيس الجمهورية، إذ ارتأت أن لايكون المرشح من الجانب الكردي حصريا، راجية في هذا أن يلمس العراقيون تغييرا في صلب حياتهم ويومياتهم المعيشية. فقد أعربت النائب عن القائمة الوطنية انتصار الجبوري في تصريح صحفي لها اليوم الإثنين عن: "أسفها لخلو قائمة المرشحين لمنصب رئاسة الجمهورية من اي اسم عربي". مؤكدة: "ان هذا المنصب مهم جدا، وليس تشريفيا كما يقال، وصاحبه يجب ان يؤمن بالعملية السياسية ووحدة العراق". وقالت: "كنا نأمل في الدورة الحالية حدوث تغيير في العرف السياسي في عملية الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية، لكن سارت الامور وفق العرف السياسي السائد منذ 2003 ولغاية الان، بأن يكون المنصب حكرا على الاكراد". وأكدت الجبوري: "اهمية تغيير هذا العرف والسماح للنواب باختيار رئيس جمهورية العراق بحرية تامة، بعيدا عن المحاصصة القومية او العرف السياسي". واضافت: "ان من اهم الشروط التي يجب توافرها بالمرشح لمنصب رئاسة الجمهورية ان يكون حسن السيرة والسلوك ومؤمن بوحدة العراق والعملية السياسية، كونه حاميا للدستور، وان يحظى بمقبولية من قبل الكتل السياسية".

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha